ابن خلكان
111
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
من عجيب الاتفاق وأيضا فإن العاضد في اللغة القاطع يقال عضدت الشيء فأنا عاضد له إذا قطعته فكأنه عاضد لدولتهم وكذا كان لأنه قطعها وأخبرني أحد علماء المصريين أيضا أن العاضد المذكور في أواخر دولته رأى في منامه وهو بمدينة مصر وقد خرجت إليه عقرب من مسجد هو معروف بها فلدغته فلما استيقظ ارتاع لذلك فطلب بعض معبري الرؤيا وقص عليه المنام فقال له ينالك مكروه من شخص هو مقيم في هذا المسجد فطلب والي مصر وقال له تكشف عمن هو مقيم في المسجد الفلاني وكان العاضد يعرف ذلك المسجد فإذا رأيت به أحدا تحضره عندي فمضى الوالي إلى المسجد فرأى فيه رجلا صوفيا فأخذه ودخل به على العاضد فلما رآه سأله من أين هو ومتى قدم البلاد وفي أي شيء قدم وهو يجاوبه عن كل سؤال فلما ظهر له منه ضعف الحال والصدق والعجز عن إيصال المكروه إليه أعطاه شيئا وقال له يا شيخ ادع لنا وأطلق سبيله فنهض من عنده وعاد إلى مسجده فلما استولى السلطان صلاح الدين وعزم على القبض على العاضد واستفتى الفقهاء في قتله أفتوه بجواز ذلك لما كان عليه العاضد وأشياعه من انحلال العقيدة وفساد الاعتقاد وكثرة الوقوع في الصحابة والاستهتار بذلك وكان أكثرهم مبالغة في الفتيا الصوفي المقيم في المسجد وهو الشيخ نجم الدين الخبوشاني الآتي ذكره في حرف الميم إن شاء الله تعالى فإنه عدد مساوىء هؤلاء القوم وسلب عنهم الإيمان وأطال الكلام في ذلك فصحت بذلك رؤيا العاضد وكانت ولادة العاضد يوم الثلاثاء لعشر بقين من المحرم سنة ست وأربعين وخمسمائة وتوفي ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة سبع